الشيخ الأميني
52
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ولا قيصريّة ولا كسرويّة يتوارثها الأبناء على الآباء « 1 » ، وبعد أن تذوّقه كان لم يزل بين اثنتين : فضيحة العدول عن رأيه في يزيد ، ومغبّة التمرّد عليه ، لا سيّما بعد أخد المنحة ، فلم يبرح مصانعا حتى بايعه بعد أبيه ، ولمّا جاءت بيعته قال : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا « 2 » ، ونحت لذلك التريّث حجّة تافهة من أنّ المانع عن البيعة كان هو وجود أبيه . وكان ليزيد أن يناقشه الحساب بأنّ أباه لم يكن يأخذ البيعة له في عرض بيعته ، وإنّما أخذها طوليّة لما بعده ، لكنّه لم يناقشه لحصول الغاية . هذه صفة بيعة يزيد منذ أوّل الأمر ، ولمّا هلك أبوه ازدلفت إليه روّاد المطامع نظراء ابن عمر في نهيق ورغاء يجدّدون ذلك الإرهاب والإطماع ، فمن جرّاء تقريرهم بيعة ذلك المجرم المستهتر ، وتعاونهم على الإثم والعدوان ، واللّه يقول وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 3 » وشقّهم عصا المسلمين ، وخلافهم الأمّة الصالحة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، جهّز يزيد جيش مسلم بن عقبة ، وأباح له دماء مجاوري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأموالهم ، فاستباحها ثلاثة أيّام نهبا وقتلا ، وقتل من حملة القرآن يوم ذاك سبعمئة نفس ، وحكى البلاذري : أنّه قتل بالحرّة من وجوه قريش سبعمئة رجل وكسر ، سوى من قتل من الأنصار ، وفيهم ممّن صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة ، وممّن قتل صبرا من الصحابة عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، وقتل معه ثمانية من بنيه ، ومعقل بن سنان الأشجعي ، وعبد اللّه بن زيد ، والفضل بن العباس بن ربيعة ، وإسماعيل بن خالد ، ويحيى بن نافع ، وعبد اللّه « 4 » بن عتبة ، والمغيرة بن عبد اللّه ، وعياض بن حمير ، ومحمد بن عمرو بن حزم ، وعبد اللّه ابن أبي عمرو ، وعبيد اللّه وسليمان ابنا عاصم ، ونجّى اللّه أبا سعيد وجابرا وسهل بن
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 143 [ 1 / 150 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) لسان الميزان : 6 / 294 [ 6 / 360 رقم 9288 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) المائدة : 2 . ( 4 ) في تاريخ خليفة : ص 184 ، وأنساب الأشراف : عبيد اللّه .